أمور لا يفطر بها الصائم
الاحتلام أثناء الصيام: لا يفطر به الصائم , لعدم
القصد والعمد باتفاق أهل العلم.
من حصل منه القيء - التطريش - : دون اختيار منه وهو
صائم لم يفطر بذلك بل صومه صحيح لقوله , صلى الله عليه وسلم :
من ذرعه القيء - أغلبه وقهره وسبقه في الخروج - فلا قضاء عليه
وهكذا ما يدخل في الحلق بغير اختيار : من غبار أو ذباب ,
ونحو ذلك مما لا يمكن التحرز منه , فإنه لا يفسد الصوم , لعدم القصد .
فإن الذي لم يقصد غافل , والغافل غير مكلف لقوله تعالى :
رَبَّنَا
لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
[البقرة، الآية: 286]
ولقوله , صلى الله عليه وسلم :
عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
خروج الدم من غير قصد: كالرعاف والنزيف والجرح , ونحو
ذلك , لا يفطر به الصائم , ولا يفسد به
الصيام , لعدم الاختيار من أكل أو شرب ناسيا , فصيامه صحيح ولا قضاء
عليه لقوله , صلى الله عليه وسلم :
عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
ولقوله
, صلى الله عليه وسلم :
من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه
من أكل شاكا في طلوع الفجر : صح صومه , فلا قضاء
عليه لأن الأصل بقاء الليل.
من أصبح جنبا - من احتلام أو جماع - : وضاق عليه الوقت ,
فإنه يصوم وله أن يؤخر الغسل إلى ما بعد السحور , وطلوع الفجر , وصومه
صحيح ليس عليه قضاؤه , لما في الصحيحين
أن النبي , صلى الله عليه وسلم , كان يصبح جُنبا من جماع ثم يغتسل
ويصوم
وفي
صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم :
وأنا
تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم
والنصوص
في ذلك متوافرة , وذكر غير واحد الإجماع عليه.
من غلب على ظنه غروب الشمس : لغيم ونحوه , فأفطر
ثم تبين له أنها لم تغرب , فليمسك ولا قضاء عليه , كما هو اختيار جماعة
من أهل العلم , منهم شيخ
الإسلام ابن تيمية - رحمهم الله - قال : (إذا أكل عند غروبها , على غلبة
الظن , فظهرت , ثم أمسك فكالناسي . لأنه ثبت في الصحيح
أنهم أفطروا على عهد النبي , صلى الله عليه وسلم , ثم طلعت الشمس ...
الحديث
. ولم يذكر في الحديث , أنهم أُمروا بالقضاء , ولو أمرهم لشاع ذلك ,
كما نقل فطرهم , فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم) . وثبت عن عمر -
رضي الله عنه - أنه أفطر ثم تبين النهار فقال :
لا نقضي فإنا
لم نتجانف لإثم
قال شيخ الإسلام : وهذا القول أقوى أثرا ونظرا ,
وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس.
من رسالة
تذكرة الصوام لعبد الله بن صالح القصير